الصفحة الرئيسة

         كانت اللغة الأكّدية بلهجتيها الرئيسيتين: البابلية والآشورية، لغة محكية في بلاد الرافدين، وكانت لمدة زمنية أيضا لغة الكتابة والتواصل في مناطق تمتد بعيداً خارج بلاد الرافدين. تعدّهذه اللغة أقدم لغة سامية معروفة، وهي في الوقت نفسه الأفضل توثيقاً بين لغات الشرق الأدنى القديم. كتبت الأكّدية حصرياً بالخط المسماري. ويعود أقدم توثيق لها في النصوص لنحو ٢٦٠٠ قبل الميلاد، ويمتد توثيقها حتى القرن الأول الميلادي. يقدرعدد الكلمات الأكّدية التي ترد في مجموع النصوص القديمة، والتي يزداد عددها باستمرار من خلال المكتشفات والمنشورات الجديدة، بنحو عشرة ملايين كلمة، وهو ما يطابق تقريباً كلمات النصوص اللاتينية حتى نحوعام٣٠٠ ميلادي.

         يوجد للغة الأكّدية في الوقت الحاضر قاموسان كبيران: الأول هو :"قاموس اللغة الأكّدية"  لمؤلفه فولفرام فون زودن  واختصاره والقاموس الثاني هو: "القاموس الآشوري من معهد الاستشراق في جامعة شيكاغو" واختصاره. لقد أصبح القاموسان المذكوران أعلاه بحاجة للاستكمال وذلك بسبب وجود مكتشفات جديدة من النصوص (الأكّدية)، هذا من جهة، ومن جهة أخرى بسبب التقدم الحاصل في مجال الدراسات الفيلولوجية-اللغوية خلال العقود الأخيرة. يفتقر كلا القاموسين، على سبيل المثال، إلى المفردات الجديدة التي تضمّها نصوص أرشيف إيبلا (في سورية) المكتشفة عامي ١٩٧٤ و١٩٧٥ والتي تعود بتاريخها إلى القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد. توثق هذه النصوص لهجة أكّدية لم تكن معروفة حتى ذلك الحين (ووفقاً لوجهة نظر أخرى توثق لغة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللغة الأكّدية).

         إن مفردات اللغة الأكّدية التي تضمّ، إضافة إلى محتواها الرئيسي من الكلمات ذات الأصل السامي، كلمات دخيلة وكلمات مستعارة من مصادر مختلفة، تمثل مخزوناً لا مثيل له بالنسبة للجانب المتعلق بالتاريخ الثقافي واللغوي، وهو جانب لم يدرس إلا جزئياً حتى الآن. وعلى الرغم من وجود العديد من الطروحات التحليلية (الإيتمولوجية) اللغوية المختصرة في قاموس فولفرام فون زودن إلا أن قاموساً موسعاً للغة الأكّدية يعد ضرورة ملحّة، وذلك لأنها من جهة هي أقدم لغة سامية موثقة، ولأننا من جهة أخرى نفتقر، بشكل عام، إلى القواميس التحليلية المفصّلة فيما يتعلق بمجموعة اللغات السامية، ذلك على عكس ما هو موجود بالنسبة لمجموعة اللغات الهندوـأوربية.

         بهدف سدّ هذه الثغرة وافقت جمعية الأبحاث الألمانية نهاية عام ٢٠١٢ على مشروع القاموس التحليلي (الإيتمولوجي) الأكّدي. يتألف هذا المشروع من ثلاثة أقسام هي: (١) القاموس الأكّدي التحليلي نفسه، (٢) إنشاء معجم بالمفردات الواردة في المصادر الأكّدية الجديدة (باستثناء نصوص إيبلا) والتي لم يشملها القاموسان الشهيران المذكوران آنفاً، (٣) إنشاء معجم خاص بمفردات نصوص إيبلا.